الشيخ السبحاني

12

رسالة في البحث عن الترتب

الصلاة في أول وقتها يجب عليه تقديم الأولى على أداء الثانية . وهذا ما يقال : من أن الأمر بالشيء ، كأداء الدين وإزالة النجاسة عن المساجد والمشاهد ، يقتضي النهي عن الصلاة في أول وقتها ( وإن كان الأمر في آخر الوقت على العكس ) وتكون نتيجة النهي عن الصلاة بطلانها لو أتى بها . وأما ما هو الدليل على هذه الملازمة ، أي الملازمة بين وجوب الشيء والنهي عن ضده الخاص ، أو ما الدليل على أن مثل هذا النهي عن الضد يوجب الفساد ؟ فهو موكول إلى مبحث الضد من مباحث الألفاظ من علم الأصول ، وهناك جماعة أنكروا هذه الثمرة لكن بوجهين مختلفين : الأول : إنكار أصل الملازمة بين الأمر بالشيء والنهي عن ضده ، وعلى فرض قبول الملازمة ، انكار أن مثل النهي يستلزم الفساد وكلامهم وأدلتهم مذكورة في محله . الثاني : ما ذكره شيخنا بهاء الدين العاملي « قدس سره » ( 953 - 1030 ) من أن فساد العبادة كالصلاة عند الابتلاء بأداء الدين ، لا يتوقف على تعلق النهي بها ، بل لو لم نقل بهذا أيضا ، فإن الصلاة باطلة ، وذلك لأجل عدم الأمر بها ، مع الأمر بأداء الدين وإزالة النجاسة ، حيث أن صحة العبادة تتوقف على الأمر بها . فالصلاة عند الابتلاء بالأهم ، وإن لم تكن منهيا عنها - لا إنكار الملازمة - لكنه تمتنع أن يكون مأمورا به لامتناع الأمر بالضدين ، فتقع العبادة لا محالة فاسدة .